السيد محمد باقر الخوانساري
117
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عن التّوحيد ما هو ؟ فقال : هو أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلّة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه ، وليس في السّماوات العلى ولا في الأرضين السّفلى مدبّر غير اللّه ، وكلّ ما تصوّر في وهمك فاللّه بخلاف ذلك « 1 » . وقال أيضا أخبرنا محمّد بن الحسين ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه ، يقول : سمعت جعفر بن محمد ، يقول : قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التّوحيد « 2 » . وقال أيضا في مفتتح باب ترجمة أحوال المشايخ اعلموا رحمكم اللّه انّ المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول ( ص ) اذلا فضيلة فوقها فقيل لهم الصّحابة ، ولمّا أدركهم أهل العصر الثّاني سمّى من صحب الصّحابة ، التّابعين ، ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثمّ قيل لمن بعدهم اتباع التّابعين ، ثم اختلف النّاس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص النّاس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدّين ، الزّهاد والعبّاد ثمّ ظهرت البدع وحصل التّداعي بين الفرق ، فكلّ فريق ادّعى ان فيهم زهّادا ، فانفرد خواص أهل الشريعة المراعون أنفسهم مع اللّه ، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التّصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة . ثمّ أخذ في ترجمة أحوالهم وذكر جملة من سيرهم وأقوالهم فذكر في ترجمة كلّ من ابن أدهم وسائر من قدّمنا لك ذكره كثيرا ممّا أوردناه وكان ينبّهك على ما هو المقصود ، ومن جملة ما ذكره في ترجمة سرّى بن المغلّس السّقطى خال الجنيد وأستاده أنّه قال : وسمعت الشيخ أبا عبد الرّحمن السلمى ، يقول : سمعت أبا بكر الرّازى ، يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت الجنيد ، يقول : ما رايت أعبد من السّرى اتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئى مضطجعا إلّا في علّة الموت « 3 » .
--> ( 1 ) القشيرية 4 . ( 2 ) القشيرية 7 . ( 3 ) القشيرية 11